الشيخ محمد تقي الآملي

418

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

من الاعتكاف ، مع أن لازم حرمة إبطال الوضوء بترك الموالاة مستندا إلى النهي عن إبطاله هو حرمة إبطاله بكل ما يبطله من ترك شرط من شروطه أو إحداث مانع عن صحته أو إبطاله بالحدث وأمثال ذلك ، ولا يمكن الالتزام به ، ولا هو ( قده ) ملتزم به . فالمتحصل من هذا البحث بطوله هو وجوب الموالاة في الوضوء وجوبا شرطيا يبطل الوضوء بتركها من غير إثم ، وإنها عبارة عن عدم الجفاف الحاصل من عدم تواصل الافعال والفصل بينها بما يحصل به الجفاف ، وإن لازم ذلك هو توقف البطلان على حصول الجفاف بترك المتابعة وكفاية أحد الأمرين من المتابعة وعدم الجفاف في الصحة ، كما اختاره في المتن ، والحمد للَّه على هدايته لدينه . مسألة ( 24 ) : إذا توضأ وشرع في الصلاة ثم تذكر أنه ترك بعض المسحات أو تمامها بطلت صلاته ، ووضوئه أيضا إذا لم يبق الرطوبة في أعضائه ، والا أخذها ومسح بها واستأنف الصلاة . اما بطلان صلاته فلفقد الطهارة المشروطة بها ، مضافا إلى اخبار كثيرة في وجوب إعادة الصلاة على من ترك بعضا من الوضوء نسيانا وشرع في الصلاة ثم تذكر في أثنائها ، ففي خبر الحلبي عن الصادق عليه السّلام قال عليه السّلام : « إذا ذكرت وأنت في صلاتك إنك قد تركت شيئا من وضوئك المفروض عليك فانصرف فأتم الذي نسيته من وضوئك وأعد صلاتك » وفي معناه غيره ، وهو كثير وأما بطلان الوضوء مع عدم بقاء الرطوبة فلفوات الموالاة وتعذر المسح ببلَّة الوضوء ، وأما صحة الوضوء مع الأخذ من الرطوبة والمسح بها عند بقائها فلانتفاء ما يوجب بطلانه حينئذ كما هو واضح . مسألة ( 25 ) : إذا مشى بعد الغسلات خطوات ثم أتى بالمسحات لا بأس ، وكذا قبل تمام الغسلات إذا أتى بما بقي ، ويجوز التوضؤ ماشيا . اما عدم البأس في المشي بعد الغسلات خطوات ، أو قبل تمام الغسلات فلما عرفت من عدم الإخلال به بالموالاة المعتبرة في صحة الوضوء من أحد الأمرين